الشنقيطي
424
أضواء البيان
عن وجه الأرض ، وهذا لأنه إذا كان كذلك فقد مهد الأرض . ويقال للفرس ، إذا رمى بيده رمياً لا يرفع سنبكه عن الأرض كثيراً : مر يدحو دحواً ، ومن الباب أدحى النعام الموضع الذي يفرخ فيه أفعول من دحوت ، لأنه يدحوه برجله ثم يبيض فيه ، وليس للنعامة عش . وفي لسان العرب مادة دحا ، والدحو : البسط ، دحى الأرض يدحوها دحواً : بسطها . وقال الفراء في قوله عز وجل : * ( وَالاٌّ رْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) * ، قال بسطها ، وذكر الأدحى مبيض النعام في الرمل ، لأنَّ النعامة تدحوه برجلها ، ثم تبيض فيه . وذكر حديث ابن عمر : ( فدحا السيل فيه بالبطحاء ) ، أي رمى وألقى . قال : وسئل ابن المسيب عن الدحو بالحجارة ، فقال : لا بأس به ، أي المراماة بها والمسابقة . وعن ابن الأعرابي : هو يدحو بالحجر ، أي يرمي به ويدفعه ، والداحي : الذي يدحو الحجر بيده ، وأنشد لأوس بن حجر بمعنى ينزع قوله : وعن ابن الأعرابي : هو يدحو بالحجر ، أي يرمي به ويدفعه ، والداحي : الذي يدحو الحجر بيده ، وأنشد لأوس بن حجر بمعنى ينزع قوله : * ينْزع جلد الحصا أحسين مبترك * كأنه فاحص أو لاعب دَاح ؟ * وفي حديث أبي رافع : ( كنت ألاعب الحسن والحسين رضوان الله عليهما بالمداحي ) ، هي أحجار أمثال القرصة ، كانوا يحفرون حفرة يدحون فيها بتلك الحجارة ، فإذا وقع الحجر فيها غلب صاحبها ، وإن لم يقع غلب . والدحر : هو رمي اللاعب بالحجر والجوز وغيره ا ه . وما ذكره صاحب اللسان عن أبي رافع لا زال موجوداً حتى الآن بالمدينة ، ويسمى الدحل باللام ، كما وصف تماماً . وبعد إيراد أقوال أصول مراجع اللغة ، وما تقدم من أقوال المفسرين . فإنَّنا نواجه الجدل القائم بين بعض علماء الهيئة ، وبعض العلماء الآخرين ، في موضوع شكل الأرض ، ولعلّنا نوفق بفضل من الله إلى بيان الحقيقة في ذلك ، حتى لا يظن ظانّ تعارض القرآن ، وما يثبت من علوم الهيئة أو يغتر جاهل بما يقال في الإسلام .